النووي

138

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

غَانِمًا ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِهِ ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ بِلَا فَرْقٍ . وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ : إِنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا ، فَسَالِمٌ وَغَانِمٌ حُرَّانِ ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا ، وَالثُّلُثُ لَا يَفِي إِلَّا بِأَحَدِهِمْ ، عَتَقَ غَانِمٌ ، وَلَا قُرْعَةَ . وَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ أُقْرِعَ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ . فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ كُلُّهُ إِنْ خَرَجَ كُلُّهُ ، وَبَعْضُهُ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا بَعْضُهُ . وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ أَحَدُ الْآخَرَيْنِ ، وَبَعْضُ الثَّالِثِ عَتَقَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، وَعَتَقَ مِنَ الْآخَرِ بَعْضُهُ . فَرْعٌ قَالَ لِعَبْدِهِ : إِنْ تَزَوَّجْتُ ، فَأَنْتَ حُرٌّ . ثُمَّ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مُهِمَّ الْمِثْلِ مَحْسُوبٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثُّلُثِ . وَإِنِ اقْتَضَى الْحَالُ تَنْفِيذَ الزِّيَادَةِ نُظِرَ إِنْ خَرَجَتِ الزِّيَادَةُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ نَفَذَ ، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْمَهْرُ ، كَذَا ذَكَرُوهُ تَوْجِيهًا بِأَنَّ الْمَهْرَ أَسْبَقُ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالنِّكَاحِ ، وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ . لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِنَا : إِنَّ الْمُرَتَّبَ وَالْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا وَلَا يَتَلَاحَقَانِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ أَنْ لَا يُقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، بَلْ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ . وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ تَزَوَّجْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فِي حَالِ تَزَوُّجِي : أَنَّهُ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَرَتُّبَ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ - حَيْثُ لَا يُوَزَّعُ هُنَاكَ ، كَمَا لَا يُقْرَعُ - أَنَّ الْعِتْقَ هُنَا مُعَلَّقٌ بِالنِّكَاحِ ، وَالتَّوْزِيعُ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ ، وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ ، وَهُنَاكَ عِتْقُ سَالِمٍ مُعَلَّقٌ بِعِتْقِ غَانِمٍ كَامِلًا . وَإِذَا وَزَّعْنَا ، فَلَا يَكْمُلُ عِتْقُ غَانِمٍ ، وَلَا يُمْكِنُ إِعْتَاقُ شَيْءٍ مِنْ سَالِمٍ .